صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
237
شرح أصول الكافي
الوجود الإلهي ، فهي مع القديم قديم ومع الحادث حادث ، ومن هنا يعلم أن المراد بان الاسم عين المسمّى ما هو ؟ وقد يقال الاسم للصفة باعتبار ما ذكرنا ، إذ الذّات مشتركة بين الأسماء كلها والتكثّر فيها بسبب تكثر الصفات ، وذلك باعتبار شؤونه الإلهية ومعانيه الغيبية التي هي مفاتيح الغيب ، وبها يصحح علمه تعالى بالأشياء كلّها بنحو من التفصيل في اجمال الهوية الإلهية . إذ الوجود كما علمت بسيط أحدي الذات ولهذا قال : وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ « 1 » ، ولم يقل وفيه مفاتيح الغيب ولا وله ولا ومنه ليدل على انّها غير داخلة ولا عارضة ولا صادرة ، لأنها ليست مجعولة ، وانّما هي معان معقولة في غيب الوجود الحق تعالى يتعين بها شؤون الحق وتجلّياته وأطواره ، وليست بموجودات عينية ولا داخلة في الوجود أصلا . فهي موجودة في العقل تارة وفي العين أخرى لا بالاستقلال ، لكن لها الحكم والأثر فيما له الوجود العيني كما أشار إليه الشيخ المحقق محي الدين الاعرابي الحاتمي الأندلسي في الفص الادمي من فصوص الحكم بقوله : اعلم انّ الأمور الكلية وان لم يكن لها وجود في عينها فهي معان معقولة « 2 » بلا شك في الذهن ، فهي باطنة لا تزال عن الوجود العيني ولها الحكم والأثر في كل ما له وجود عيني ، بل هي عينها لا غيرها ، اعني أعيان الموجودات العينية ، ولم تزل عن كونها معقولة في نفسها ، فهي الظّاهرة من حيث أعيان الموجودات كما هي الباطنة من حيث معقوليها ، فاستناد كل موجود عيني لهذه الأمور الكلية التي لا يمكن دفعها عن العقل ولا يمكن وجودها في العين ، وجودا تزول به عن أن تكون معقولة . انتهى . ثم نقول : كما انّ الوجود حقيقة واحدة لها مرتبة كاملة أحدية إلهية ولها مراتب أخرى امكانية نازلة ، هي رشحات فضله وجوده ، وكذلك ما يتبعها ويلزمها من الصفات الذاتية والأسماء كالعلم والقدرة وغيرهما ، والوجودات الامكانية انّما لزمها الامكان والحاجة لأجل نقصاناتها وقصوراتها بالضرورة عن درجة الوجود الواجبي ، إذ التابع والمعلول كيف يساوي المتبوع والعلة وهي متفاوتة المنازل في الشدة والضعف والكمال والنقص والقرب والبعد من ينبوع الوجود ونور الأنوار ؟ ولكل مرتبة أيضا معان معقولة مناسبة من جنس
--> ( 1 ) - الانعام 59 . ( 2 ) - فهي معقولة معلومة « فصوص » .